البهوتي
611
كشاف القناع
كتاب العتق ( وهو ) لغة ( 1 ) الخلوص . ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير ، أي خالصها . وسمي البيت الحرام عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة . وشرعا ( تحرير الرقبة وتخليصها من الرق ) ( 2 ) وخصت الرقبة وإن تناول العتق جميع البدن ، لأن ملك السيد له كالغل في رقبته المانع له من التصرف . فإذا عتق صار كأن رقبته أطلقت من ذلك . يقال : عتق العبد وأعتقته ، فهو عتيق ومعتق . وهم عتقاء ، وأمة عتيق وعتيقة . وقد أجمع العلماء على صحته وحصول القربة به . وسنده من الكتاب : قوله تعالى : * ( فتحرير رقبة مؤمنة ) * [ النساء : 92 ] . وقوله * ( فك رقبة ) * [ البلد : 13 ] . ومن السنة : حديث أبي هريرة مرفوعا : من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار ، حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج ( 3 ) متفق عليه في أخبار كثيرة سوى هذا ( وهو ) أي العتق ( من أفضل القرب ) لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل والوطئ في نهار رمضان ، وكفارة للايمان . وجعله ( ص ) فكاكا لمعتقه من النار . ولان فيه تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وملكه نفسه ومنافعه ، وتكميل أحكامه . وتمكينه من التصرف في نفسه ومنافعه على حسب إرادته واختياره . وفي التبصرة والحاوي الصغير : هو أحبها إلى الله تعالى ( وأفضل الرقاب ) لمن أراد العتق ( أنفسها عند